أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
401
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الأول فإنه لا يتجه عوده على الإمداد ، على قراءة الكسر إلا بتأويل ذكره الزمخشري ، وهو أنه مفعول القول المضمر ، فهو في معنى القول » . وقيل : يعود على المدد ، قاله الزجاج . قال الواحدي : « وهذا أولى ، لأن بالإمداد بالملائكة كانت البشرى » . وقال الفراء : « إنه يعود على الإرداف » . المدلول عليه ب « مُرْدِفِينَ » . وقيل : يعود على « الألف » . وقيل : على الوعد المدلول عليه ب « يَعِدُكُمُ » . وقيل : على جبريل ، أو على الاستجابة ، لأنها مؤنث مجازي ، أو على الإخبار بالإمداد . وهي كلها محتملة . وأرجحها الأول . والجعل هنا : تصيير . قوله : إِذْ يُغَشِّيكُمُ . في « إِذْ » وجوه : أحدها : أنها بدل من « إِذْ » في قوله : « وَإِذْ يَعِدُكُمُ » . قال الزمخشري : « إذ يغشاكم » بدل ثان من « إِذْ يَعِدُكُمُ » . قوله : « ثان » ، لأنه أبدل منه « إِذْ » في قوله : « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ » ، ووافقه على هذا ابن عطية ، وأبو البقاء . الثاني : أنه منصوب ب « النَّصْرُ » . الثالث : بما في « عِنْدِ اللَّهِ » من معنى الفعل . الرابع : ب « ما جَعَلَهُ اللَّهُ » . الخامس : بإضمار « اذكر » ، ذكر ذلك الزمخشريّ ، وقد سبقه إلى الرابع الحوفيّ . وقد ضعّف الشيخ « 1 » الوجه الثاني بثلاثة أوجه : أحدها : أن فيه إعمال المصدر المقرون ب « أل » ، قال : « وفيه خلاف ، ذهب الكوفيون إلى أن لا يعمل » . الثاني - من الأوجه المضعفة - : أن فيه فصلا بين الصدر ومعموله بالخبر ، وهو قوله : « إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ، ولو قلت : ضرب زيد شديد عمرا لم يجز . الثالث : أنه عمل ما قبل « إِلَّا » فيما بعدها ، وليس أحد الثلاثة الجائز ذلك فيها ، لأنه لا يعمل ما قبلها فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى . أو مستثنى منه ، أو صفة له . وقد جوّز الكسائي والأخفش إعمال ما قبل « إِلَّا » فيما بعدها مطلقا . وليس في هذه الأوجه أحسن من أنه أخبر عن الموصول قبل تمام صلته . وضعف الثالث بأنه يلزم منه أن يكون استقرار النصر مقيدا بهذا الظرف ، « والنصر من عند اللّه لا يتقيد بوقت دون وقت » . وهذا لا يضعف به ، لأن المراد بهذا النصر نصر خاص ، وهذا النصر الخاص كان مقيدا بذلك الظرف . وضعف الرابع بطول الفصل ، وبكونه معمولا لما قبل « إِلَّا » . السادس : أنه منصوب بقوله : « وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ » قاله الطبري . السابع : أنه منصوب بما دل عليه « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » قاله أبو البقاء ، ونحا إليه ابن عطية قبله . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « يغشاكم النّعاس » . ونافع « يغشيكم » بضم الياء وكسر الشين خفيفة « النُّعاسَ » نصبا . والباقون « يُغَشِّيكُمُ »
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 467 ) .